عبد الكريم الخطيب

105

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : وهذا ميثاق آخر أخذه اللّه على بني إسرائيل : أن يحترموا حرمات الدماء والأموال ، فلا يسفك بعضهم دم بعض ، ولا يعتدى بعضهم على ما بيد بعض من أموال وديار . . وإذ كان هذا الميثاق عاملا ماديا يحرس أمنهم وسلامتهم ، فقد أقروا به ، وشهدوا آثاره حين استجابوا له ، وعملوا به ، فهو قانون يعطى ثماره عاجلة غير مؤجّلة . وانظر كيف جاءت فاصلة الآية هنا : « ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » حيث يقتضى الأمر تسليما ورضى به من كل إنسان ، إذ فيه أمنه وسلامته . . على حين جاءت الفاصلة في الآية التي قبلها ، وهي التي تحمل الميثاق بالإيمان باللّه واليوم الآخر ، والإحسان إلى الوالدين وذوى القربى والمساكين وابن السبيل ، والإحسان إلى الناس بالقول مع الإحسان إليهم بالعمل ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - جاءت الفاصلة هناك هكذا : « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ » حيث لا تلقى هذه الدعوة استجابة ورضى إلا من قلوب متفتحة للحق ، ونفوس متقبلة للخير . وحظ القوم - أعنى اليهود - من هذا وذاك قليل ، فلا يهشّون لمثل هذه الدعوة ، التي لا تضع بين أيديهم كسبا عاجلا ، وثمرا ناضجا ! ! ومع أن القوم أقروا بهذا الميثاق الذي يضمن لهم صيانة دمائهم وأموالهم ، وشهدوا آثاره الطيبة العاجلة فيهم - مع هذا ، فإنّهم سرعان ما تغلب عليهم